ابن الزيات

286

الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة

تكين وحمل في صندوق على بغل فوضعوه في الطريق ليصلحوا ما فسد من حمله على البغل فدار البغل وبال عليه ودخل إلى مصر وكان له كرامات وحدث بمصر عن أهلها وعن أهل بلده وكان الشيخ من دأبه وعلو شأنه تهابه الملوك والسلاطين وكان الجنيد يعظمه ولقد كان الجنيد له حاجة إلى الخليفة فقال له أصحابه هل لنا ان نأخذ أبا الحسن معنا فقال لهم ان ذلك رجل مشغول ما فيه فضلة لمثل هذا وقال أبو علي ممشاد الدينوري كان أبو الحسن الدينوري وهو ابن خمس عشرة سنة يأتي إلى شيخنا ابن سنان يسأله ان يسأل له والدته ان تهبه للّه فسرنا معه إليها فسألها الشيخ عن ذلك فقالت كيف أهبه للّه أخشى أن لا يصلح له ولا لي ولكن أذنته أن يطلع الجبل فان وجد اللّه فقد وهبته له وان لم يجده فانا خير له مما يشقى غدا فصعد الجبل فأقام خمسين يوما لا يستطعم فيها بزاد ثم نزل وهو كالخلال اليابس فقالت له كيف كان حالك في غيبتك قال ما وقعت لي فاقة ولا بقي فىّ جارحة الا وهي تقتضى المزيد ثم أتى الينا وأخبرنا بذلك فسرنا معه إليها فقلنا لها كيف تجدى أبا الحسن فقالت الآن يصلح ان يهدى للّه اللهم انه وديعتي عندك وقد صلح لك وقد وهبته لك فاقبله منى ثم خرج من يومه وغاب عنا سنين قال أبو بكر فرأيته بعد ذلك فذكرت له الحكاية فبكى بكاء شديدا وقال بالفارسية واخراب قلباه وقال رضى اللّه عنه حججت أنا ووالدي من دينور إلى مكة في ثلاثة أيام وقال الحسين بن علي اجتمعت أنا وثلاثة من الصالحين بمكة فتذاكرنا أخبار الصالحين إلى أن ذكرنا أبا الحسن وكان بقربنا امرأة عجوز عليها آثار العبادة تسمع كلامنا قالت يا بنى أنت رأيت ابن الصائغ قلت لها نعم فانكبت على رجلي وقبلتها وقالت يا بنى شهدت أبا الحسن وهو ابن خمس عشرة سنة وقد خرج إلى الصحراء وحضر حصيرا وجلس فيها فأقبلت الأمطار حول الحصير وليس في الحصير نقطة ماء قال أبو الحسين فاجتمعت به وقلت له أتأذن لي أن أسألك عن حكاية قال نعم فحكيتها له فصرخ ساعة ثم أقبلت الدموع تريد أن تسيل من عينيه ثم قال دعنا وهات ما ننتفع به وقال أيضا لقد رأيته يوما وجاءته العبرة فغمض عينيه يمنعها أن تسيل وقال اشتد الزكام ثم غلبته وسالت وقال أيوب كان أبو الحسن يجئ إلى النهر وقد جمد من الثلج والدواب تمر عليه فإذا وصل اليه يريد أن يتطهر ذات له حتى يتطهر فإذا فرغ عاد على حالته وإذا وضع يده فيه ذهب البرد منه وصار يخرج منه الدخان وقال أيضا كنت معه في سفر فلحقنا عطش شديد وآن وقت صلاة الظهر فرفع رأسه إلى السماء فجاءت سحابة وأمطرت حتى ملأت بركة فقال لي اشرب يا عطشان